الرئيسية » مركز الأخبار » محمد يوسف: وراء كل حارس عظيم .. مدرب قدير

محمد يوسف: وراء كل حارس عظيم .. مدرب قدير

وراء نجومية كل حارس مرمى مدرب حراس يجيد التعامل مع موهبة الحارس وصقلها بالتدريبات المتواصلة. وأنا أدين بالفضل لعشرات المدربين المتميزين الذين تعاقبوا على تدريبي منذ بداياتي في نادي دبي في العوير حيث اكتشفت موهبتي، ثم في الأهلي، وأخيراً الآن أتابع مسيرتي على يد البرازيلي رفائيل الذي يعتبر بوابتي نحو الاحتراف الشامل.
هكذا يتحدث حارس مرمى الشارقة ومنتخبنا الوطني محمد يوسف عن أهمية التدريب والتعامل بجدية مع الجرعات التدريبية التي يتلقاها الحارس، مؤكدا أنه يتعامل باحترافية داخل وخارج الملعب، ويعتبر والده بوصلته وصاحب بصمة كبيرة في حياته الاجتماعية والرياضية. ولا يتذمر من قلة مشاركاته مع المنتخب ويعتبر مجرد تواجده في تشكيلته شرف كبير له، وهو يفاخر بذلك ولا يتعجل اللعب الدولي. أسهم بشكل كبير في قيادة الملك للعودة إلى دوري الكبار، كما نجح أيضاً مع بقية زملائه اللاعبين في قيادته إلى المركز السابع في دوري الموسم الماضي.

أثير أخيرا في عدد من البرامج الرياضية أن هناك أزمة في حراسة المرمى وأن مستقبلها قاتم ولا يبشر بالخير؟
أنا لا أوافق على هذا الرأي وأعتبر أن حراسة المرمى في الدولة بخير، والدليل إن هناك العشرات من حراس المرمى المتميزين في دورينا ودوري الهواة، وهو أمر يبشر بالخير، كما لك أن تنظر إلى وجود أربعة حراس مرمى كل ينافس الآخر في منتخبنا الوطني. وهذا يؤكد بأن المواهب موجودة في دورينا ولم نصل إلى مستوى الأزمة بعد، واعتبر أن هذا الكلام يحمل نظرة تشاؤمية غير مبررة، لا سيما أن المستقبل يبشر بالخير. لكن يمكن أن تكون هناك مشكلة أو أزمة في عدم وجود المدرب المؤهل لحراس المرمى، حيث لا يتم الإهتمام بتدريب حراس المرمى بالمستوى المطلوب، واعتبار أن التدريب المتخصص جزءا مكملا للجهاز الفني ليس إلا، ولا يراعى فيه معايير احترافية في كثير من الفرق.

هل عانيت من مشكلة وجود المدرب المحترف خلال مسيرتك مع أندية دبي والأهلي والشارقة أو المنتخب الوطني؟
بعكس ما يحدث لكثير من حراس المرمى من تجاهل في المنظومة التدريبية، أعتبر نفسي من الحراس المحظوظين، سواء بالمراحل السنية أو الفريق الأول في أندية دبي أو الأهلي. حيث وجدت رعاية على مستوى احترافي من تلك المنظومة التدريبية، ولا أريد ذكر أسماء حتى لا أنسى أحدا ممن تعاقبوا على تدريبي وتركوا بصمات طيبة في مسيرتي الكروية، حيث تم اكتشاف موهبتي في نادي دبي، ومن ثم انتقلت إلى النادي الأهلي ومنه إلى نادي الشارقة.
DSC_6434
ويضيف محمد يوسف حول رؤيته للتدريب والمدربين مؤكداً: أضاف لي الطاقم الفني للحراس في فريق الشارقة بقيادة البرازيلي رفائيل الكثير، ونجح في قيادتي من الهواية إلى الاحتراف بحكم انتقالي مع فريق الشارقة من الدرجة الأولى إلى دوري الخليج العربي. وهو الأمر الذي حتم علي الخضوع إلى برنامج تدريبي صارم لكي أحافظ على لياقتي البدنية ومهاراتي الفنية، لأن التدريب المتواصل هو سر الحارس الناجح، مع العمل على تطبيق ما تعلمته في التدريبات باحترافية في المباريات، بمعنى إن التدريبات واللعب والمتواصل، مع وجود مدرب ناجح مثل رفائيل، يساعدك على تقديم افضل ما عندك وتطوير مهاراتك باستمرار

هذا يعني بان المدير الفني لفريق بوناميغو لا علاقة له بحراس المرمى، ولا يضع لهم برامج تدريبية؟
العمل في كرة القدم كما تعلم منظومة متكاملة بقيادة المدير الفني بوناميغو، لكن مسؤولية الإشراف على تدريبات حراس المرمى المباشرة وتجهيزهم البدني والفني مسؤولية مدرب حراس المرمى، لكن بالتأكيد وضع الاستراتيجيات العامة للعب وخطط المباريات مسؤولية المدير الفني للفريق بوناميغو والذي يضع لكل لاعب في الفريق دوره في المباريات. وحراس المرمى يعتبرون أكثر المستفيدين من هذه المنظومة حيث يتلقون جرعات تدريبية مزدوجة ورؤية فنية مكثفة، تسهم في تطوير مستواهم. لكن في النهاية العمل منظومة واحدة مثل مدرب اللياقة البدنية فهو يشرف على الجانب البدني في الفريق وفق رؤية المدير الفني والاستراتيجية العامة.

هل تعتبر اعتماد فريق الشارقة على نظام العائلة الواحدة في التدريب والتعاقدات مع الأجانب ظاهرة سلبية أم من الإيجابيات؟
بالعكس هذا الأمر يعتبر من الإيجابيات التي يتميز بها فريق الشارقة في دورينا، وهو مدعاة للانسجام الكامل بين الجهاز الفني الذي يقوده البرازيلي بوناميغو، وبالتالي عندما يكون أجانب الفريق من نفس جنسية المدرب فإن ذلك يجعل التفاهم والتواصل أمراً يسيرا وسهلا. فضلا عن نجاح المدرسة البرازيلية في دورينا سواء كان على مستوى التدريب أو الأجانب فهم ناجحون في عدد من فرق دورينا، وعلى سبيل المثال نادي الشباب. وأنا اعتبر البرازيلي بوناميغو من افضل المدربين في دورينا واستفدت منه كثيرا في تطوير قدراتي، وهو مدرب يمتاز بالهدوء والحكمة عند المواقف الصعبة وكل معضلة فنية لها عنده الحل المناسب. وفي التوقيت المناسب. بجانب كونه مدربا محبوبا من جميع اللاعبين ويعتبرونه أخا وصديقا وليس مدربا فقط، فهو كذلك يمتاز بالعدالة والإنصاف في تعامله مع اللاعبين، لذلك لم يسبق أن تذمر لاعب أو احتج على تعامله أو على ظلم منه فهو يعطي كل ذي حق حقه، وهذا أمر يجعل الفريق في حالة استقرار دائم ولا توجد فيه مشاكل.

هل لديك عادات معينة مع عائلتك تتفاءل بها قبل المباريات، وهل هناك من يقدم لك النصائح التي تعينك على التميز؟
أحرص قبل كل مباراة على مكالمة والدي وطلب دعواته لي بالتوفيق، فضلاً عن نصائحه الكثيرة لي التي كانت معيني ونبراسي في كثير من المواقف الحاسمة في مسيرتي الكروية، رغم أنه ليس متخصصا في كرة القدم، لكن آراءه وتوجيهاته لي طوال مسيرتي الكروية أفادتني كثيراً.

هل تعاني من الجلوس احتياطيا في صفوف منتخبنا الوطني الأول وعدم اللعب أساسيا؟
لا أجد أي معاناة في كوني احتياطيا في منتخبنا الوطني الأول وكل شخص يأخذ دوره في اللعب، وأنا أتحين الفرصة المناسبة لأكون أساسياً في المنتخب، لكن بغض النظر عن كوني أساسيا أو احتياطيا، فأنا فخور بكوني ضمن الكوكبة التي تمثل بلادي في المحافل الكروية. والإحساس بأنك تمثل بلدك وسفيرها الكروي شرف لا يدانيه شرف، فلو اكتفيت بكون اسمي في منتخب بلادي، فإن ذلك يشرفني ويكفيني. وسعيد جداً بالإنجازات التي حققها منتخبنا الوطني أخيرا في المونديال الآسيوي والحصول علي الميدالية الفضية وتعزيز مكانتنا مع منتخبات المقدمة في القارة. فهذه كلها انجازات تجعلك لا تفكر كونك أساسيا أو احتياطيا مع هذه الكوكبة المتميزة. بدأ محمد يوسف حياته الكروية في ملاعب نادي دبي، كأول نادٍ انتظم في تدريبات فريقه في المراحل السنية بصورة رسمية، ومنه انتقل إلى النادي الأهلي «في فريق 16سنة، ولعب معه حتى فريق 20 سنة، ومن مراحل الأهلي انتقل إلى الشارقة في نهاية موسم 2011 2012» وقاده لدوري المحترفين، وتصدر قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة في دوري الخليج العربي. حيث حقق العلامة الكاملة بواقع 2340 دقيقة في الجولات الـ 26 من البطولة المنصرمة، فلم يغب عن أية مباراة كما لم يتم استبداله خلال تلك الجولات، وكان مرشحاً للحصول على جائزة أفضل حارس مرمى في دوري الخليج العربي، إلا أن النتائج صبت لمصلحة نظيره الأهلاوي سيف يوسف الذي فاز بالجائزة. انضم لحراسة منتخبنا الوطني الأول مع علي خصيف حارس الجزيرة، وحارس الأهلي ماجد ناصر، وحارس العين خالد عيسى.
اكد محمد يوسف أن الملاعب حافلة بالكثير من الحيل الذكية بين اللاعبين للحصول على ركلات الجزاء والمخالفات، ويعتبر أن المهاجمين هم الأكثر احترافاً وتخصصاً في التحايل على الحكام للحصول على ضربات جزاء على حساب حراس المرمى، الذين يكونون بالعادة ضحايا هذه الحيل الذكية التي لا يتمكن الحكم من اكتشافها أحيانا بالعين المجردة. ولا تكون واضحة إلا بعد الرجوع إلى أستوديوهات التحليل أو كاميرات التلفزة التي تصور الأحداث بدقة، ويعلم جيداً بهذه الأساليب ويضع لها مليون حساب، خصوصاً عند الالتحام المباشر مع المهاجمين. حيث يكون في قمة الحذر لا يندفع بانفعال لاستخلاص الكرات وينسق في تحركاته بدقة مع زملائه في خط الدفاع، خصوصاً مع قائد الفريق راموس الذي يجيد قراءة الملعب طوال زمن المباراة. وهذا التنسيق جنبه الوقوع في مشاكل ومخالفات مع المهاجمين.
قال محمد يوسف انه تجمعه العشرات من الصداقات مع لاعبين من فرق منافسة لفريقه في الدوري، لكن التنافس واللعب في أندية مختلفة لم يفسد هذا الود والعلاقات الطيبة خارج الملعب حيث يكون التنافس الشريف داخل الملعب هو المسيطر، ومن اللاعبين الذين يكن لهم كل تقدير واحترام ويعتبرهم من أصدقائه المقربين خالد عيسى حارس مرمى العين ولاعب الأهلي سالمين خميس، ويحرص على التواصل معهما.
وحول علاقاته الاجتماعية الأخرى بعد المباريات وخارج مجتمع كرة القدم، يقول محمد يوسف انه «بيتوتي». أي لا يحب الخروج كثيراً، ويقضي معظم وقته، إذا لم يكن في المعسكرات والتدريبات أو أجواء المباريات، مع عائلته أو يمارس عددا من هواياته من بينها السباحة.
وهى تكسبه قوة بدنية تساعده في وظيفته في الملعب كحارس مرمى التي تتطلب رشاقة وخفة في الحركة، والسباحة تساعده على ذلك وهو يحرص على ممارستها بجدية في أوقات فراغه.

اضف رد